كيف تؤثر الرسوم المتحركة على أطفالنا سلبا وإيجابا ؟

منقول باختصار وتصرف عن مقال للدكتور عماد الدين الرشيد

IMAGE ONLINE ©
38

ليس من الإنصاف أن نصدر حكما واحدا على أفلام الكرتون بأنها سيئة أو جيدة، لذا سنحرص على أن نحدد في هذه العجالة ما لها من نقاط سلبية وإيجابية. داعين المختصين في إعلام الطفل وأدبه إلى البحث في هذا المجال بصورة استقصائية.

لأفلام الكرتون التي تبث في عالمنا العربي سلبيات كثيرة جدا تؤثر بشكل واضح في الأخلاق والهوية والعقيدة والفطرة. وقد جاء الخلل فيها من أمرين، أولهما أن هذه الأفلام (والمسلسلات) صنعت لغير بلادنا وفي غير بيئتنا، ولثقافة غير ثقافتنا ومجتمعات تختلف عن مجتمعاتنا. صنعها اليابانيون والأمريكان والأوروبيون في مراسم وشركات غير عربية فكانت إنتاجات تحاكي حاجات الإنسان الغربي بالدرجة الأولى. ولا يخفى أن بيننا وبينهم خلافا ثقافيا، ولاسيما في كون الوحي أحد مصادر المعرفة في ثقافتنا الإسلامية، بينما لا نجد للغيب مكانة في بنائهم المعرفي، وأعني بالغيب غيب الأديان وغيب الوحي، إذ اكتفوا بالتجربة والحس مصدرا وحيدا للمعرفة. فابتكروا العلمنة في بلادهم وأعلنوها مرجعية ثقافية لأجيالهم. ويرجع السبب الثاني إلى كون الكثير من المؤسسات التي اهتمت بدوبلاج الكرتون في بلادنا جلبت الأفلام كما هي في بيئتها مكتفية بتعريب الصوت دون تعريب الأخلاق والأفكار.

ولعل من أهم آثار أفلام الكرتون السلبية على الهوية بوصفها السمة العامة للأمة (ولا أرى أنه يمكن لأي بيت من مجتمعنا أن يوسم بصفة بقدر ما يمكن أن يوسم بالإسلام) هو تحريضها على التمرد على القيم، فكل جيل ينبغي أن يتمرد على قيم الأجيال السابقة، حتى تتصارع البشرية وتسير في الاتجاه الصحيح حسب تصور الثقافة الغربية. وقد انعكست هذه الفلسفة على صناعة الكرتون، فتجد في كثير من أفلامه إشارة إلى التمرد على القيم السائدة، لأن الفضيلة الأولى في الغرب هي الحرية، أما في ثقافتنا فهي العدل.

في الواقع، لا تقف الجوانب السلبية لأفلام الكرتون عند حد ما ذكرنا، بل تتجاوزه إلى مجالات أخرى، لكننا لا نستطيع بالمقابل أن نتجاهل الأثر الإيجابي لهذا الفن على الأطفال والذي نرى أنه لابد أن يذكر ويعزز. فعلى مستوى اللغة، يتجلى الجانب الإيجابي لأفلام الكرتون في كون الدوبلاج (في غالبيته) اعتمد على العربية الفصحى، مما منحها فرصة أفضل للتداول على ألسنة الصغار مع الانتشار الواسع للكرتون التلفزيوني. خاصة أن معظم شركات الدوبلاج اختارت اللغة العربية الفصحى، باستثناء بعض الشركات اللبنانية والمصرية.

ولأن هذا النوع من الأفلام والمسلسلات يرفق غالبا بأغنيات شارات متميزة، فإن كلماتها تثري الذوق الجمالي للطفل، وتجعل له أذنا سماعة حين يكتمل ذلك بالأداء الفني الجيد. ونجد هذا في العديد من الأغنيات التي أداها كل من (طارق العربي طرقان) و(عاصم سكر) لقناة سبيستون. كما أن لأفلام الكرتون دورا كبيرا في تنمية حب الاطلاع، وهو من حاجات الطفل الأساسية لكي يتعرف على ما في هذا الكون عن طريق اكتساب خبرات جديدة، وهنا يأتي دور الرسوم المتحركة ونحوها من مصادر المعرفة لدى الطفل، لتفتح له نافذة نحو كشف جديد.

إن «الكرتون» هو البريد الذي يستطيع أن يقرب للطفل الآفاق البعيدة ويصور له المعاني المجردة، فيكون فضاء ثريا للارتقاء بخياله ومجالا واسعا لتجسيد قضاياه النظرية، ولذا وجب توسيع دائرة إعلام الطفل في بلادنا، لتشمل إلى جانب نشر الكتب والمطبوعات والألعاب والتسالي والقصص المصورة، تطوير صناعة كرتون عربية تفيد من تقنيات الغرب لتساهم في إبداع قصص وأفلام ومسلسلات تعلي من القيم الأصيلة في مجتمعاتنا. (بقلم الدكتور : عماد الدين الرشيد).