سماح كامل : أسعى لرسم أبطال وقصص بهوية عربية معاصرة

فنانة سعودية ترسم بصمتها الخاصة في عالم المانغا

SAMAH KAMEL ©
102

نادرات هن فتيات العالم العربي اللائي يخترن الرسم تخصصا في الدراسة ومهنة في الحياة، فإلى جانب الموهبة الأصيلة يتطلب الإقدام على قرار كهذا قلبا يفيض بالعزم والشجاعة وأهلا يتصفون بالدعم والمساندة.

كانت الفنانة السعودية سماح هاشم كامل واحدة من هؤلاء، فقد اختتمت دراستها في تخصص الرسم والتصوير بنيل شهادة الماجستير من كلية الفنون بجامعة الملك عبد العزيز في جدة. لتواصل السير في درب شغفها الفني مذيلة مشاريع عديدة بتوقيعها الشخصي، إذ رسمت قصص أطفال لصالح دور نشر مختلفة، ونشرت حتى الآن كتابين حرصت على أن يصدرا بنكهة «المانجا».

نشأت في وسط أسري شجعك على اختيار الرسم هواية لازمتك منذ الطفولة، ولم تلبث أن تحولت إلى تخصص دراسي ومسار مهني، لكننا نعرف أن مدارس الرسم متعددة ومتشعبة، فأي رياح دفعت سفينتك إلى جزيرة المانجا تحديدا؟

كانت مشاهدة الرسوم المتحركة المدبلجة للعربية (الأنيمي) دافعا كبيرا لتأثري بهذا النمط من الرسومات، وبعدها تعرفت على قصص المانجا بالأبيض والأسود أثناء سفري مع عائلتي للسياحة، فأصبحت أقتني هذه القصص بكثرة وأحاول رسم شخصياتها.

عشاق المانغا والأنيمي في العالم العربي ينقسمون إلى صنفين، جيل صنعته فينوس وسبيستون بأعمالهما «الطيبة»، وجيل الأونلاين الذي يستقي معرفته من مصادر أجنبية، فمن أي نوع أنت؟ وما موقفك من جدل الهوية الخفي بينهما؟

يمكنك القول أني من جيل الطيبين، فبداية كنت أتابع «الكرتون» في القناة السعودية الأولى ثم على قنوات عربية أخرى وبعدها سبيستون. في الفترة الأخيرة بدأت أتابع مسلسلات الأنيمي أونلاين، وأفضل أن أراها بلغتها اليابانية مع ترجمة للعربية أو الإنجليزية، ولكن عموما لا أرى أي مشكلة بين الترجمة والدبلجة فلم المبالغة في الجدل؟!

هل لانتمائك إلى مجتمع مسلم عربي محافظ تأثير على أسلوبك الفني؟ علما أنك ذكرت منذ إعدادك رسالة بحث الماجستير أن من أهدافك رسم القصص والشخصيات بهوية عربية معاصرة.

قد يكون لانتمائي إلى مجتمع عربي مسلم تأثير في أسلوبي الفني، ولكن الهدف الأساسي من رسم القصص وتصميم الشخصيات بهوية عربية معاصرة هو أننا تأثرنا بما يكفي بالطابع الياباني أو بالشخصيات الأمريكية الخارقة. فما الفائدة في أن نرسم ونكرر هذه الشخصيات المتواجدة بكثرة بينما لا توجد لدينا قصص لأبطال عرب؟ وكيف سنجعل لأطفالنا مستقبلا أبطالا يتأثرون بهم أو يقلدونهم وليست لدينا أي شخصيات يمكن أن تكون لهم قدوة؟ لهذا عملت رسالة بحثي للماجستير  عن «فن المانجا بصورة وهوية عربية معاصرة تناسب جميع اللأعمار».

بدعم من مؤسسة «مسك» تأسست قبل فترة في السعودية شركة Manga Production وقد أنتجت أعمالا عدة بالتعاون مع أستوديوهات يابانية عريقة. هل ترين أن هذه الشراكات ستساهم في تطوير ممارسة فنون المانغا والأنيمي في العالم العربي؟

بالطبع أكيييد! وأتمنى في يوم من الأيام أن تتاح لي الفرصة لأعمل معهم (علما بأني قبلت في إحدى منحهم المقدمة لدراسة الأنيميشن في اليابان).

نشرت حتى الآن كتابين (حكاية مثل) و(فن المانجا) هلا حدثتنا عنهما قليلا وعن أعمالك القادمة أيضا..

كتاب (حكاية مثل) عبارة عن مجموعة من الأمثال الشعبية العربية مرسومة بأسلوب المانجا بحيث يصور كل مثل برسمة تخصه. وقد تنوعت الأمثال في الكتاب لتعبر عن العديد من المواضيع الاجتماعية بطريقة مرحة أو جادة وذلك لجذب مختلف فئات المجتمع. وقد قامت دار نشر سيبويه بطباعته ونشره في المكتبات والمعارض الدولية. فيما يستعرض كتاب (فن المانجا) أهم ما يميز هذا الفن بداية بتاريخه وأشهر فنانيه وأنواعه ومواضيعه، وصولا إلى تقديم أعمال فناني مانجا من العالم العربي. وهو متوفر بمكتبة جرير وفيرجن ميجاستور وأيضا في قرطاسية روان ومحل ضادستور في جدة، وقد قمت بطباعته ونشره بنفسي ولم أواجه صعوبة كبيرة في ذلك ولكن توجد إجراءات كثيرة ودقيقة يجب العمل بها. أما حاليا فأفكر بعمل معرض شخصي لأعمالي التي أنجزتها أثناء دراستي للماجستير، ولكن لم أحدد المكان أو الزمان بعد ولم أخطط لأي مشاريع أخرى حتى الآن لانشغالي بتجهيزات رحلة اليابان لدراسة الأنيميشن.