لماذا يعشق كل اليابانيين آن ذات الشعر الأحمر؟

مقال لـ Terry Dawes مترجم بتصرف عن موقع anneofjapan

STUDIO NIPPON ©
80

في عام 1939، حصلت مترجمة كتب تدعى Hanako Muraoka على هدية بسيطة من مبشرة كندية سلمتها لها ثم رحلت قبل أن تندلع الحرب العالمية الثانية، تاركة إياها تعمل في صمت على تحويل هديتها الصغيرة إلى ميراث ثقافي لليابان كلها.

لم تكن تلك الهدية غير رواية (Anne of Green Gables) وقد أمضت هاناكو أوقات الحرب العصيبة في قرائتها وترجمتها إلى اللغة اليابانية. ولأن الإنجليزية أضحت في ذلك الوقت لغة للعدو، فقد أجرت المترجمة عملها سرا وحافظت على الكتاب بحرص حتى سلمته لأطفال بلادها من الأجيال اللاحقة في نسخة أنيقة تحت عنوان (Akage no Anne).

في شارلوت تاون بكندا حيث نشأتُ، كنت دوما أرى توافد أعداد متزايدة من السياح اليابانيين، لكن لم تكن لدي أية فكرة عن سبب مجيئهم. كنت في الشارع ذات مرة أتمشى مع صديقة لي حينما أوقفتنا مجموعة منهم، لم نتمكن من التواصل معهم لكنني فهمت أنهم يريدون مني أن ألتقط صورة لهم وهم يتجمعون حول صديقتي، والتي كانت مثل الكثير من الفتيات في جزيرة الأمير إدوارد، ذات شعر أحمر لامع.

في أيلول الماضي، وجدت نفسي في هوكايدو أتجول في مدينة ملاهي تدعى Canadian World افتتحت عام 1993 وتضم بحيرة على ضفتها صف من مباني الكيبيك تلتف حولها سكة حديدية مصغرة، بالإضافة إلى نسخة من منزل البراري الخضراء Green Gables في كافنديش، حيث يمكنك أن ترى فستان آن (شما) منبسطا على فراشها، وحتى القطع المكسورة من اللوح الذي ضربت به رأس جيلبرت (جلال) مازالت موضوعة عند المدخل. في الواقع، وبعد كل الوقت الذي قضيته في الأماكن الأصلية، لا أستطيع أن أحدثكم كم هو غريب أن أتجول في نسخة يابانية طبق الأصل.

خلال منتصف التسعينات، كان هذا المتنزه يجتذب 8000 زائر في اليوم، حسبما أخبرني موظف سابق. لكن سنوات الأزمة الاقتصادية بعد ذلك أفرغته من زواره كشأن العشرات من المنتزهات الترفيهية التي تنتشر في البلاد. ففي الصيف الماضي، بعد 20 عاما من افتتاحه، وجدت (العالم الكندي) فارغا. وحده حارس المنتزه كان هناك يحافظ على المكان ويتأكد من أن موسيقى البيانو التي تنساب من خلال مكبرات الصوت الموضوعة في جميع أنحاء الحديقة لا تتوقف. لقد كان المشي عبر «جرين جابلز» في اليابان تجربة سريالية بحق، أشبه بحلم غريب تستيقظ منه فتجد نفسك وحيدا في بلدتك.

كانت النسخة اليابانية من العرض الموسيقي لـ«آن في البراري الخضراء» قد اختتمت عندما وصلت إلى طوكيو. لكني تابعت Takashi Suzuki الرئيس التنفيذي لشركة S.T. Corporation التي تمول الجولة المسرحية في مقابلة صحفية تحدث فيها عن ذكريات طفولته خلال الحرب العالمية الثانية. كان يتذكر كيف تهاوت المباني الخشبية اليابانية تحت ألسنة اللهب، واحترقت الكثير من المكتبات العائلية. لم يعد لدى تاكاشي الصغير ورفاقه كتب للمطالعة، لذلك عندما نشرت مؤسسة Mikasa Shobo publishing عام 1952 الطبعة اليابانية الأولى من رواية (آن ذات الشعر الأحمر) التي ترجمتها هاناكو موراوكا، أقبل عليها الجميع بشغف.

كانت قصة مؤثرة عن طفلة يتيمة غير مرغوب فيها تكافح من أجل العثور على مكان يلائمها في هذا العالم. وقد ارتبطت بها الأجيال اللاحقة عبر مسلسل أنيمي أنتجته شركة نيبون للرسوم المتحركة عام 1979 من إخراج إيساو تاكاهاتا ورسوم هاياو ميازاكي، فزاد من تأثير (آن) لعقود من الزمن.

غير أن ما يؤسف له أن الكثير من السائحين اليابانيين في جزيرة الأمير إدوارد (PEI) خلال السنوات الأخيرة هن من النساء الأكبر سنا، وهو ما يوحي بأن الانبهار الياباني بقصة (آن شيرلي) قد يكون  في طريقه للزوال، إذا ما فشلت الأمهات في نقل حبهن لها إلى الجيل القادم.