GOLDEN KAMUY : للذهب رائحة تجذب أشرس ذئاب هوكايدو

في رحلة تاريخية تنبض بالثلج والدم والمغامرة

84

بعيدا عن المواضيع المكررة والرسوم المتشابهة في روايات المانغا ومسلسلات الأنيمي، عاد ساتورو نودا إلى أصول أقليته العرقية في هوكايدو ليستلهم منها مكانا وزمانا غير مألوفين لكنهما كانا مناسبين للانطلاق في رحلة مثيرة للبحث عن الذهب.

وضعت حرب النفوذ بين اليابان وروسيا أوزارها فعاد من بقي على قيد الحياة من جنود بلاد الشمس المشرقة إلى ديارهم ظافرين. وكان سايتشي سوجيموتو من أولئك المحاربين الذين وجدوا أنفسهم في حاجة إلى بداية جديدة، بدأها من أحد مناجم هوكايدو حيث عقد العزم على العمل لتوفير القوت لأرملة صديق قضى نحبه في أرض المعركة. غير أن كل خطط «المحارب الخالد» تتغير حينما يسمع شائعة مؤكدة عن ثروة ذهب مخبئة لا سبيل لنيلها إلا عبر خريطة وشمت مواقعها على أجساد مجموعة من المدانين الذين فروا من سجن Abashiri. وبمساعدة من فتاة الأينو (أسيربا) ينطلق سوجيموتو للبحث عن الكنز الموعود وسط مطاردة مخيفة بين المجرمين الهاربين من الموت والمغامرين الساعين إلى الثراء.

تعود بدايات نودا في عالم المانغا إلى 2003 لكن فرصته لنشر أولى رواياته المتسلسلة لم تأت إلا بعد ثمان سنوات حين أبدع رواية هوكي الجليد (Supinamarada). وبوصفه من مواطني هوكايدو الحاملين لثقافة هجينة مازالت تخفي الكثير من الجوانب الجديرة بالاستكشاف، فقد وجد فكرته الجديدة في ثنايا ماضي عشيرته فباشر العمل على قصة (غولدن كاموي) التي أشرف المحرر هاكو أوكوما على نشرها بداية من عام 2014 في مجلة Weekly Young Jump إحدى أهم إصدارات شركة Shueisha .

تدور أحداث القصة بموطن قبائل الـ Ainu في القرى الجبلية شمال البلاد، وهي مجموعة عرقية (روسية يابانية) تسكن مناطق من هونشو وهوكايدو وسكالين وجزر الكوريل، وقد خاض أهاليها حروبا ضد القوى الحاكمة قديما لكنهم انصهروا مع الزمن وسط نسيج المجتمع الياباني الموحد، وإن لم يفقدوا ما كان يميزهم من طقوس ثقافية ولهجات لغوية، حرص ساتورو نودا على إحيائها في مشاهد وحوارات المانغا والأنيمي مسترشدا بتوجيهات الأستاذ هيروشي ناكاغاوا من جامعة شيبا.

«صحيح أنني أعمل على منتج ترفيهي لكن كان من الضروري أن أجري دراسات جادة عن ثقافة الأينو بالتعاون مع أساتذة الجامعات، ولذا فكل مشهد يرسم ببحث وجهد ومسؤولية كبيرة. ومع ذلك هناك بعض الجوانب الثقافية التي لا يمكنني تغطيتها لأنها عميقة جدا ويستغرق العمل عليها وقتا طويلا». يصرح ساتورو في حوار لموقع Youngjump .

منذ نشرها حظيت Golden Kamuy بإقبال كبير إذ وجد فيها القراء عالما من المغامرة والأكشن بنكهة تشويق تاريخية، فنالت جائزة Manga Taishō award في دورتها التاسعة (2016)، وجائزة Tezuka Osamu الثقافية في دورتها 22 عام (2018) بعد أن وضعت على قائمة التميز لثلاث دورات متتالية، كما تم ترشيحها لجائزة Kodansha Manga في نسختها الأربعين وجائزة Eisner لأفضل إصدار إنجليزي من كوميكس آسيوي بعد أن قامت شركة Viz Media بترخيص القصة ونشرها في أمريكا الشمالية.

ولم يكن هذا النجاح المبهر ليغيب عن أعين مؤسسات الإنتاج الأنيمي، فتمكنت من الحصول على حقوق تنفيذ إنتاجه شركة Geno Studio التي بلغت بالكاد سنتها الثانية (تأسست عام 2015 على يد المنتج السابق بفوجي TV كوجي ياماماموتو وكان غولدن كاموي ثاني إنتاج لها بعد Kokkoku سلسلة الدراما المرعبة لهوريو سايتا) فجاء مسلسلا يفيض بالإبداع اللوني والحركي عمل عليه فريق متخصص من الرسامين تحت إشراف المخرج Hitoshi Nanba وبتأليف سردي (سيناريو) من الكاتب Noboru Takagi وتمت برمجة عرضه (بداية من أبريل 2018) على شبكات Tokyo MX و YTV و STV و BS11 كما عملت Funimation على توزيعه الخارجي وبثت نسخته المترجمة في الوقت نفسه على Crunchyroll .