«ماروكو الكبيرة» تغادر قطار الحياة إلى محطتها الأخيرة

صنعت مجدها بأسلوب بسيط وواقعية بنكهة الحنين إلى الماضي

SHUEISHA & STUDIO NIPPON ©
85

لم تكبر (ماروكو تشان) بعد مضي أزيد من ثلاثة عقود على ظهورها لأول مرة في صفحات المجلات وشاشات التلفزيون، لكن الفنانة التي أبدعت يومياتها اللطيفة كبرت وعجزت عن مواصلة المشوار فرحلت تاركة صغيرتها بين أيدي المحررين وأذواق الجماهير.

فارقت Miki Miura المؤلفة والرسامة التي تعرف بإسمها الفني (Momoko Sakura) الحياة في غشت 2018 عن عمر ناهز 53 عاما قضت ما يزيد عن نصفها في إبداع قصصها العائلية التي لطالما وصفت بأنها الأكثر لطفا وارتباطا بمفاهيم التنشئة التربوية في المجتمع الياباني.

بلمسات بسيطة أشبه بأسلوب العرض الكلاسيكي الذي مازال يتمسك بنصيبه من الشهرة Sazae-san بدأت موموكو السير في درب الفن الاحترافي خلال السنة الأخيرة من تعليمها الثانوي حين حظي مشروعها Chibi Maruko-chan باهتمام من محرري Shueisha على الرغم من أن إدارة الشركة لم تحسم في قرار نشرها على صفحات مجلة الفتيات (Ribon) إلا بعد فترة دراسة مطولة. ولم تكد تمضي ثلاث سنوات على انطلاقة تسلسلها بداية من غشت 1986 حتى نالت جائزة Kodansha Manga Award في دورتها الـ 13 لتواصل رحلتها في الأكشاك على مدى عشر سنوات أصدرت في غضونها 16 مجلدا وروجت ما مجموعه 35 مليون نسخة ما يجعلها خامس مانغا (شوجو ) في ترتيب الأكثر مبيعا على الإطلاق.

 كانت نية المؤلفة منذ البداية كتابة «يوميات مانغا» تستند بعض شخصياتها إلى عائلتها الحقيقية وتستوحي أحداثها من حياتها العادية بمسقط رأسها في محافظة شيزوكا خلال السبعينات، مع إضافة ما يتطلبه مثل هذا العمل من لمسة خيال وهمسة دعابة.

مع مطلع التسعينات (90-92). تم اقتباس قصة (ماروكو الصغيرة) في مسلسل تلفزيوني من 142 حلقة أشرف على إدارة إخراجه Yumiko Suda و Tsutomu Shibayama لحساب أستوديو Nippon Animation ثم شرعت الشركة في إعداد سلسلة ثانية عام 1995 نجحت بشكل عصي على التصديق ومازال إنتاجها متواصلا حتى اليوم (تجاوزت 1000 حلقة) حيث يجتمع أفراد الأسر اليابانية مساء كل أحد (6 مساء) لمتابعته على شبكة تلفزيون Fuji TV . «ما يميز هذا الأنيمي أن بإمكان عائلات من ثلاثة أجيال الاستمتاع به، من الأطفال إلى أجدادهم وهذا على الأرجح هو السبب في أنه استقبل بشكل أفضل بكثير مما توقعنا». يحكي Jun Takagi مخرج النسخة الثانية من المسلسل، موضحا أن واقعية القصة والشخصية ساهمت أيضا في ذلك الوقع الطيب الذي تتركه في النفوس. «Maruko بطلة الرواية لا تبدو بطلة على الإطلاق، فهي بدون أي ميزة بارزة وليست جميلة بل أكثر من ذلك غالبا ما تكون كسولة ولها صفاتها غير الجيدة في الحياة اليومية لكنها من ذلك النوع الذي يسهل التعاطف معه. باختصار نحن منجذبون إلى الشخصية لأنها مثلنا».

بعد أن أنهت التزامها مع دار نشر شويشا رسمت (ماروكو الكبيرة) سلسلة طفولية أخرى مشابهة في الأسلوب لكنها مختلفة تماما في عالمها الخيالي السريالي استمر نشرها تحت عنوان Coji-Coji من 1994 إلى 1997 بمجلة Kimi to Boku التي تصدرها Sony. وتدور مغامراتها في عالم مبهج تعرف شخصياته الغريبة الملونة كيف تستمتع بالحياة وعجائب الطبيعة. وقد حولتها نيبون أنيميشن أيضا إلى أنيمي عرض على مدى عامين على شبكة تلفزيون TBS وكان مصدر إلهام للعديد من ألعاب الفيديو المرحة.

إلى جانب قصصها المعروفة، صممت موموكو شخصيات أخرى لصالح شركات كبيرة منها نينتيندو وإكس بوكس. غير أن (ماروكو الصغيرة) ستبقى دوما تميمتها الخالدة التي رسخت مكانتها في تاريخ الأنيمي الياباني كواحدة من أيقوناته الكلاسيكية التي لا تقل شهرة عن أنبانمان ودورايمون.